محمد جواد مغنيه
225
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والطيرة ، والحسد ، والوسوسة في الخلق » . والحديثان مرويان في كتب الصحاح عند السنّة . وقول الرسول الأعظم : « وما اضطروا إليه » صريح الدلالة على أن الضرورات تبيح المحظورات . وقال الغزالي في الجزء الثالث من إحياء العلوم : « باب ما رخص فيه من الكذب » : « إنّ عصمة دم المسلم واجبة ، فمهما كان القصد سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب » . وبعد أن نقل الرازي الأقوال في التقية ، وهو يفسر قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ، قال : « روي عن الحسن أنه قال : التقية جائزة للمؤمن إلى يوم القيامة ، وهذا القول أولى ، لأنّ دفع الضرر عن النّفس واجب بقدر الإمكان » . ونعى الشاطبي في الجزء الرابع من الموافقات ص 180 على الخوارج « إنكارهم سورة يوسف من القرآن ، وقولهم بأن التقية لا تجوز في قول أو فعل على الإطلاق والعموم » . وقال جلال الدين السيوطي في كتاب « الأشباه والنظائر » ص 76 : « يجوز أكل الميتة في المخمصة ، وإساغة اللقمة في الخمر ، والتلفّظ بكلمة الكفر . . . ولو عمّ الحرام قطرا ، بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه » . وقال أبو بكر الرازي الجصاص - من أئمة الحنفية - في الجزء الثاني من كتاب « أحكام القرآن » ص 10 طبعة سنة 1347 ه . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ، يعني أن تخافوا تلف النفس ، أو بعض الأعضاء فتتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها ، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه اللفظ ، وعليه الجمهور من أهل العلم ، وقد حدثنا عبد اللّه بن محمد بن إسحاق المروزي عن الحسن بن أبي الربيع الجرجاني عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قال : « لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه » . وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ، يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقية ، وهو نظير قوله تعالى :